الراغب الأصفهاني
41
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
شكوى من قلّ الالتقاء معه قال ابن سكّرة « 1 » : إن أغب لم تغب وإن لم تغب غبت * كأن افتراقنا باتّفاق قال الصنوبري « 2 » : إذا حضرنا غبت أو لم تغب * نحضر فنحن الورد والنرجس لم يجمعا للعين في روضة * قطّ ولم يجمعهما مجلس قال منصور الفقيه : هجرت المسجد الجام * ع والهجر له ريبه فأخبارك تأتينا * على الأعلام منصوبه « 3 » فإن زدت من الغي * بة زدناك من الغيبة « 4 » زيارة من لا تحبّه قالت أعرابية : فلا تحمدوني في الزّيارة إنّني * أزوركم إن لم أجد متعلّلا وبعث عمرو بن مسعدة إلى أبي العتاهية فاستزاره فقال : كسّلني اليأس منك عنك فما * أرفع عيني إليك من كسلي إنّي إذا ما الصّديق أوحشني * قطعت منه حبائل الأمل وقال آخر : يقولون زرنا واقض واجب حقّنا * وقد أسقطت حالي حقوقهم عنّي إذا أبصروا حالي ولم يأسفوا لها * ولم يأنفوا منها أنفت لهم منّي « 5 »
--> ( 1 ) ابن سكّرة : هو ابن سكرة الهاشمي . من شعراء العصر البويهي ، عصر الدويلات والإمارات . كان بارعا في فنون شتى أبرزها الغزل والمدح قال فيه صاحب اليتيمة : شاعر متسع الباع في أنواع الإبداع ، فائق في قول المدح والظرف ( يتيمة الدهر : 3 / 3 ) . ( 2 ) الصنوبري : هو أحمد بن محمد بن الحسن الضبيّ عرف بالصنوبري لذكائه وحدّة مزاجه . والصنوبريّ من أهل أنطاكية نشأ وربي في حلب مدح الكثير من رجالات عصره وعلى رأسهم سيف الدولة الحمداني . ( 3 ) تأتينا على الأعلام منصوبة : كناية عن الذيوع وقوّة الانتشار فهي ليست نكرة ولا مهملة . ( 4 ) الغيبة : من الغياب والغيبة الاغتياب ، وهو أن يذكر المرء بما فيه من السوء ، أو يعاب . والشاعر يعتبر غياب المحبوب موجبا لغيبته أو اغتيابه . ( 5 ) أنف من حاله : كرهه ، ومن العار ترفّع عنه وتنزه .